السيد محمد الصدر

16

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

وكأنه ليس في العالم من البشر الا المسلمين بمذاهبهم المختلفة . نعم . من المنطقي الصحيح ، ان يجمع المهدي ( ع ) المسلمين على الحق الذي يعتقد به . وان يختبر الناس على أساسه . الا ان هذا لا يعني باي حال اقتصار جهوده على المسلمين ، بعد الذي سنبرهن عليه من عالمية دعوته من ناحية والعلم الوجداني ، بان غير المسلمين اضعاف المسلمين إلى حين أول الظهور ؛ كيف وإن الأرض كانت وستبقى إلى يومئذ مملوءة ظلما وجورا . إذا ، فالجهود المبذولة من قبل القائد المهدي ( ع ) ، وأصحابه الخاصة المخلصين على سائر العالم ، اضعاف الجهد المبذول على المسلمين ، أو قل بتعادلهما على أقل تقدير . اما أن تكون جهوده المبذولة على المسلمين اضعاف جهوده على غيرهم ، كما تدل عليه المصادر الخاصة ، فهو مما لا يكاد يفهم . ولعل في الامكان اعطاء المبررات الكافية لمثل هذا الاتجاه في الاخبار ، الا انها - بأي حال - تبقى مقتضبة بالنسبة لموقف المهدي ( ع ) من غير المسلمين . وأهم تبرير يمكن اعطاؤه لذلك . هو كون هذه الأخبار في واقعها انعكاسا للظروف المعاشة في زمن صدورها . ولا نعني بذلك كونها كاذبة أو مفتعلة على نسق معين ، فان لكل خبر حسابه الخاص طبقا للمنهج الذي أسلفناه . بل تعني ان ظروف الظلم والمصاعب التي كان يعيشها أصحاب الأئمة ( ع ) في المجتمع الاسلامي . من الدولتين الأموية والعباسية . كانت تعكس في نفوس القواعد الشعبية الامامية الاعتقاد بان الجبهة المضطهدة - بالكسر - لها ، تمثل المذاهب الاسلامية الأخرى ، ومن ثم تكتسب القضية المذهبية في أذهانهم عمقا وأصالة ، أكثر من نسبتها العالمية ، لو صح التعبير . ويكون هؤلاء بحاجة إلى رفع معنوياتهم من قبل قادتهم الأئمة المعصومين ( ع ) ، من هذه الناحية أكثر من اي ناحية أخرى . وذلك باستخدام عدة طرق من أهمها : الكشف عن هذا الجانب بعينه من اعمال الإمام المهدي ( ع ) والسكوت عن اعماله الأخرى التي لا تمت إلى حاجة المجتمع بصلة وثيقة ، وان كانت تمثل الجانب الأكبر في دولته . ومن المستطاع القول أيضا ، ان الفجوات التي تركت ، لم يكن المجتمع عموما ليهضمها بوضوح ، باعتبارها ممثلة لتصرفات المهدي ( ع ) على المستوى العالمي وفي عمق الوعي الذي يريده ، مما لم يكن المجتمع في عصر صدور هذه الأخبار على مستوى استيعابه . ومن ثم كان قانون « كلم الناس على قدر عقولهم » مانعا للمعصومين ( ع ) عن الاعراب والكشف عن هذا الجانب من دولة المهدي ( ع ) مهما كان واسعا . وعلى أي حال ، فهذه الصعوبة التي نحن بصددها ، تعتبر واقعا لا محيص عنه وان